جلال الدين الرومي

358

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وعندما صارا كالهريسة ، لم يعد ثم فرق ، فلا فرق هناك ، إذ ليس ثم غرق . - كان ذلك الغلام لا يزال يحمل خمرا كهذى ، نحو قصر الأمير ، حسن السمعة - فتقدم منه زاهد محزون متعصب ، متيبس اللب ، متلفع بالبلاء ، - قد أذاب الجسد في ميزان القلب ، وأخلى الدار من كل ما سوى الله . 3465 - و " تعرض " لأذى المحن دون توقف ، والجراح فوق الجراح ، بحيث تبلغ الآلاف . - خبرها قلبه كل لحظة من الجهاد " في الطريق " ، فقد كان عاكفا ليل نهار على هذا الجهاد . - ولقد تمرغ في الدم والتراب لسنوات ، وفر منه الصبر والحلم فجأة ، في منتصف الليل . « 1 » - فقال الزاهد : ما هذا الذي في الجرار ؟ قال الغلام : خمر ، قال : لمن ؟ - قال : إنها لفلان الأمير الأجل ، قال : أمثل هذا العمل يكون للطالب ؟ 3470 - أيكون طالبا لله ثم قصف ولهو ؟ وخمر الشيطان تكون لمن عنده نصف وعى ؟ - إن وعيك بلا خمر ذابل هكذا ، وهناك ألباب ينبغي أن تكون مرتبطة بلبك هذا . - فماذا يكون وعيك عند السكر ؟ يا من صرت مثل طائر سقط في فخ السكر .

--> ( 1 ) ج / 12 - 475 : - فرأى في الليل غلاما حسن الخطى ، يطوى الأرض طيا من سرعته .